لسان الدين ابن الخطيب

208

الإحاطة في أخبار غرناطة

وكان يقول : كان الأستاذ أبو العباس يستعيدني هذا البيت ويقول : نعم أنت قريبي . وقدم على غرناطة ، أظنّ سنة تسع وثلاثين وستمائة . محنته : قال الأستاذ : جرى له قصة ، نقل بعض كلامه فيها ، على بعض أحاديث الكتّاب من جهة استشهاد أدبي عليه فيها ، غالب أدبه ، فأطلق عنان الكلام ، وما أكثر مما يطاق فيما يأنفه إدراكات تلك الأفهام ، ولكل مقام مقال ، ومن الذي يسلم من قيل وقال . وكان ذلك سبب الانقطاع ، ولم يؤت من قصر باع ، وانتقل إلى غرناطة ، فتوفي في أثر انقطاعه وانتقاله . شعره : من ذلك قوله في غرض يظهر من الأبيات : [ الطويل ] قضوا في ربى نجد ففي القلب مرساه * وغنّوا إن أبصرتم « 1 » ثمّ مغناه أما هذه نجد أما ذلك الحمى ؟ * فهل عميت عيناه أم صمّ « 2 » أذناه ؟ دعوه يوفّي ذكره باتّشامه * ديون هواه قبل أن يتوفّاه ولا تسألوه سلوة فمن العنا * رياضة من قد شاب في الحب فوداه « 3 » أيحسب من أصلى فؤادي بحبّه * بأني « 4 » سأسلو عنه ، حاشاه حاشاه ؟ متى غدر الصّبّ الكريم وفى « 5 » له * وإن أتلف القلب الحزين تلافاه وإن حجروا معناه وصرّحوا به * فإن معناه أحقّ بمعناه ويا سابقا عيس الغرام سيوفه * وكلّ إذا يخشاه في الحبّ يخشاه أرحها فقد ذابت من الوجد والسّرى * ولم يبق إلّا عظمها أو بقاياه ويا صاحبي عج بي على الخيف « 6 » من منى * وما للتعنّي « 7 » لي بأنّي ألقاه وعرّج على وادي العقيق لعلّني * أسائل عمّن كان بالأمس مأواه وقل للّيالي قد سلفن بعيشه * وعمر على رغم العذول قطعناه هل العود أرجوه أم العمر ينقضي * فأقضي ولا يقضى الذي أتمنّاه ؟

--> ( 1 ) في الأصل : « إن أبصرتم » وهكذا ينكسر الوزن ، لذلك جعلنا همزة القطع همزة وصل . ( 2 ) في الأصل : « صمّت » وكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) الفود : معظم شعر الرأس مما يلي الأذن . محيط المحيط ( فود ) . ( 4 ) في الأصل : « أني أسلو . . . » وكذا ينكسر الوزن . ( 5 ) في الأصل : « وفّى » بتشديد الفاء ، وكذا ينكسر الوزن . ( 6 ) الخيف : ما انحدر عن غلظ الجبل . محيط المحيط ( خيف ) . ( 7 ) في الأصل : « وما التعني لي من بأني ألقاه » وكذا لا يستقر الوزن والمعنى معا .